نـرحـب بـكـم في الـمـوقـع الـرسـمـي لـحـزب الـبـعـث الـعـربي الاشـتـراكي. قـطـر الـيـمـن:(https://www.albaath.ye)
التاريخ : الإثنين 23 مايو 2022 09:25 صباحاً
  سوريا ثبات الموقف وهندسة التغيير
الأربعاء 30 مارس - آذار 2022 الساعة 11 مساءً / البعث- الجماهير
 
 

•المحرر السياسي- الجماهير

عرفت سوريا على مدى تاريخها بثبات مواقفها السياسية الوطنية والقومية بعيداً عن التكتيكات والمناورات السياسية الآنية والطارئة.

وقد دفعت سوريا ثمناً باهظاً لتمسكها بمبادئها الثابتة ومواقفها النضالية، المنبثقة من جوهر الفكر القومي النابع من المنطلقات و التوجهات القومية النضالية لحزبنا حزب البعث العربي الإشتراكي وحكمة وثبات القيادة السياسية ممثلة بالرئيس بشار الاسد الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي -رئيس الجمهورية العربية السورية، فلم تلجأ سوريا يوماً منذ بداية عهد القائد المؤسس الرئيس الراحل حافظ الاسد إلى أساليب المراوغة لتحقيق منفعة سياسية أو اقتصادية على حساب طرف آخر.

فتميزت سوريا في ظل نهج قيادتها الحكيمة بوضوح سياستها وتصديها لكل انواع ا لمؤامرات وكانت هدفا لقوى الاستعمار العالمية، لما تحتله من مكانة وخصائص وسمات لدورها العربي المحوري وتاثيره الكبير في الواقع العالمي بحسابات النظام الدولي القائم، وما يمثله دور سوريا في إعادة صياغة المعادلة العالمية، فيه لأنها قلعة للعروبة حملت تطلعات وأماني وطموحات الامة العربية وفق استراتيجية شاملة مرتكزة على المبادئ الثابتة، 

وكانت آخر تلك المؤامرات حشد التشكيلات الإرهابية من كل أصقاع الدنيا لتدمير سوريا ودولتها والقضاء على مصدر قوتها "قيادتها القومية للعرب" لكنها انتصرت بتلاحمها بالشعب في معركة كونية بكل أبعادها، وتتجلى وتظهر حقائقها تباعا في المشهد العربي والعالمي.

وفي ظل المتغيرات الدولية التي أفرزتها العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا أظهرت سوريا وضوح موقفها المبدئي طبقا لاستراتيجتها المتبعة وسياساتها المعهودة التي تبين أنها حاضرة في قلب المعادلة العالمية، وصميم التحولات الكبرى في العالم، لأنها مدركة لحقيقة دورها وتعيشه من موقعها ومكانتها المتميزة والكبيرة في الواقع الكلي للعالم، وبما شكلته دوما الشام واليمن من ثنائية لهذا الدور الواحد منذ فجر التاريخ .

لذا فان حركة السياسة السورية في تطورات الاحداث العالمية وآخرها الموقف الذي اتخذته سوريا بشان العملية الروسية الخاصة في اوكرانيا والذي أكد على أن سوريا تدافع عن نفسها، ويبين موقفها أن المنطقة العربية مقبلة على تحولات كبيرة خصوصاً في ظل تعاظم الدور الروسي عالميا الذي تحددت عناوينه في موقف الرئيس بشار الاسد المؤكد على ان هذه العملية تصحيح للتاريخ وإعادة التوازن العالمي الذي عانت سوريا من الفوضى العشوائية في واقع النظام الدولي. 

على هذا الأساس من يتخيل أن سوريا سوف تتخلى يوما عن مبادئها أن يراجع حساباته فلسوريا سياساتها المبدئية تجاه ملفات كثيرة، على رأسها التحالف في إطار قوى المقاومة، كمحور متطور باستمرار ليصل الى رسم دور ومشروع روح سوريا في واقع امتها والعالم، بعد أن قدمت القيادة القومية ممثلة برمزها الرئيس بشار الاسد دروسا خالدة للتاريخ في معركة الثبات على الكرامة الوطنية للدولة السورية. والموقف تجاه العدو الصهيوني ومحاربة الارهاب وإدارة تاثير معركتها وحضورها في النظام الدولي والواقع العالمي واحداثه.

إن الضعف الذي بدت عليه أمريكا في التعامل مع أزمة اوكرانيا جعل العالم ومنه منطقتنا العربية أمام تحولات كبرى سيكون لروسيا دورا رئيسيا فيها، ومن ثم سيكون لسوريا الاسد نصيب الأسد ودورا بارزا واساسيا في تشكيل خارطة جديدة للمنطقة تتضاءل فيها رقعة التدخلات الأمريكية والغربية في شؤون الأمة العربية والإسلامية، وإبراز المقومات المتراكمة، والاستناد على انجازات تجسد مشروعاً عربياً قومياً جديداً تنتصر له سوريا في استراتيجتها وسياساتها.

إن سوريا في ظل تراجع نفوذ واشنطن في المنطقة والعالم؛ ترى ان هذا التراجع قد يتسبّب لبعض الأنظمة الحليفة لواشنطن ومنها الدول الخليجية بالكثير من الضرر والتضعضع، مالم تعمل على توطيد علاقاتها مع القوى الثابتة والقوية والتي دحرت أعتى القوى الظلامية وحافظت على سيادتها واستقلال قرارها في المنطقة والعالم وفي مقدمتها سوريا، في محاولة للتعويض عن التراجع الأميركي.

كما أن عودة سوريا إلى محيطها العربي"، هو واقع تفرضه المتغيرات المتسارعة، ويستند على حاجة عربية ملحة، وبإمكان دمشق القيام بدور أساسي مهم لتعزيز الأمن القومي العربيّ، بما يخدم المصلحة القومية ويحقق التطلعات والقواسم المشتركة للبلدان العربية والعلاقة بللقوى الإقليمية، وإفشال المخططات الصهيونية للسيطرة على المنطقة، وتجسيد الدور الفاعل لسوريا في توجيه مسارات حركة الاحداث لضبط سير تنفيذ الامن الاقليمي والقومي بما يخدم المصلحة العربية من خلال العلاقات والتحالفات الاستراتجية لسوريا اقليميا وعالميا.

وبحسب محللين فإنّ تواصل دمشق بعواصم محور المقاومة وبقية العواصم سيأخذ منحى تصاعديّاً في المرحلة المقبلة، وقد يؤدي إلى وقف الحرب في اليمن، وعودة العرب إلى سوريا وليس العكس، وحلحلة الأوضاع في لبنان، وخروج قوات الاحتلال الأميركي من الشرق السوري كنتيجة لمواقف دمشق ومحور المقاومة، بغضّ النظر عن أيّ خطط عربية أو غيرها.

إن روسيا عالميا وسوريا عربيا وشرق أوسطيا ودول أخرى تتقدّم اليوم نحو الصفّ الأول من المنافسين السياسيين والاستراتيجيين في قيادة العالم، والذي لا تقف فيه واشنطن في موقع المهيمن القوي، كما كانت حالتها سابقآ.

إن حلفاء دمشق الحقيقيين (وعلى رأسهم طهران وموسكو) لم يكونوا في غفلة بشأن الاستراتيجية والخطوات السياسية التي تقوم بها دمشق وخصوصاً الزيارة التي قام بعضهم بتأويلها إلى غير الهدف الحقيقي منها، فحلفاء سوريا كانوا على دراية تامة بالمتغيرات والتحركات التي منها الزيارة التي قام بها الرئيس بشار الاسد الى الامارات التي ينبغي فهمها في الاتجاه الايجابي للمصلحة العربية وستتكشف نتائجها تواليا في إطار ماتفضي اليه الاحداث العالمية من متغيرات في المشهد العالمي كنتاج لانتصار سوريا في معركتها، ويتعزز هذا المسار بنتائج انتصار اليمن على العدوان والتقاء هذه النتائج في سوريا واليمن في بروز مسارهما الواحد لخدمة المصلحة العربية والمشروع العربي الذي يوحد البلدان والشعوب العربية في مستقبل واحد واعد ،وفي هذا السياق تصب زيارة الرئيس الاسد الى ابو ظبي بابعادها المستقبلية اقليميا وعربيا وعالميا.

كما ان هذه الزيارة تاتي ضمن حركة سياسية نرى انها ستشمل عموم المنطقة تقريباً، وتهدف إلى خلق واقع جديد يستطيع فيه جميع الفرقاء العمل على تصفية بعض الأزمات الخطيرة العالقة، أو حلحلتها، ومنها الوضع في سوريا والعراق ولبنان، والحرب على اليمن، والعلاقات العربيّة ـ الإيرانيّة، وذلك استغلالاً للضعف الأميركيّ في المنطقة، وتراجع قدرة واشنطن على الضغط الحازم في هذه الملفات.

المتغيرات الدولية التي افضت إلى هذه الزيارة ليست طارئة فخلال الأعوام الأخيرة من عمر الحرب السوريّة، وبعد جلاء الغبار عن جبهات كثيرة واستراتيجية في الميدان السوريّ، وصعود محور المقاومة في سوريا والمنطقة، وتمدّد النفوذين الروسيّ والإيراني في المنطقة، حاولت الولايات المتحدة استغلال علاقات دمشق، من أجل تجريب استراتيجية جديدة، بعد فشل مشروع تحويل سوريا إلى دولة فاشلة لمصلحة كيان الاحتلال الصهيوني، لكن واشنطن فشلت مرة أخرى، وبرزت سوريا رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه.


 
Share |
تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
اكثر خبر قراءة عربي دولي
في الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة.. المؤتمر العام للأحزاب العربية: المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير فلسطين وندعو السلطة للانسحاب من اتفاقية السلام
مواضيع مرتبطة
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2022 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.022 ثانية